ابن عربي
452
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وحرم عليه صوم يوم الأضحى ، ليؤجر أجر الواجبات ، فإنها من أعظم الأجور . ( يوم العيد يوم الزينة والشغل بأحوال النفوس ) ( 635 ) ولما كان ( يوم العيد ) يوم زينة وشغل بأحوال النفوس ، من أكل وشرب وبعال ، شرع في حق من ليس بحاج في ذلك اليوم ، أن يستفتح يومه بالصلاة بمناجاة ربه ، ليحفظ سائر يومه . فان الصلاة ، في ذلك اليوم ، في أول النهار ، كالنية في الصلاة . فكما أن النية تحفظ عليه هذه العبادة - وإن صحبته الغفلة في أثناء صلاته ، فالنية تجبر له ذلك ، فإنها تعلقت عند وجودها بكمال الصلاة ، فحكمها سار في الصلاة وإن غفل المصلى ، - كذلك الصلاة في يوم العيد : تقوم مقام النية ، واليوم يقوم مقام الصلاة . ( 636 ) فما كان ، في ذلك اليوم من الإنسان ، من لهو ولعب وفعل مباح ، فهو في حفظ صلاته إلى آخر يومه . ولهذا سميت ( هذه الصلاة ) « صلاة العيد » - أي تعود عليه ، في كل فعل يفعله من المباحات ، بالأجر الذي يكون للمصلي حال صلاته - وإن غفل - لصحة نيته .